محمد ناصر الألباني

349

إرواء الغليل

وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وقال الحاكم : " صحيح الإسناد على شرط البخاري " . وأقول : هو صحيح وعلى شرط البخاري لو أن الحسن صرح بالتحديث عن سمرة ، فقد أخرج البخاري عنه به حديث العقيقة ، أما وهو لم يصرح به ، بل عنعنة ، وهو مذكور في المدلسين ، فليس الحديث إذن بصحيح الإسناد ، وقد جرت عادة المحدثين إعلال هذا الإسناد بقولهم : " والحسن مختلف في سماعه من سمرة " . وبهذا أعله الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 53 ) . وقال الصنعاني في " سبل السلام " : " وللحافظ في سماعه منه ثلاثة مذاهب : الأول : أنه سمع منه مطلقا . وهو مذهب علي بن المديني والبخاري والترمذي . والثاني : لا ، مطلقا . وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى ابن معين وابن حبان . والثالث : لم يسمع منه إلا حديث العقيقة . وهو مذهب النسائي ، واختاره ابن عساكر ، وادعى عبد الحق أنه الصحيح . قلت : ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة في غير حديث العقيقة ، فيتجه أن يكون الصواب القول الثالث . وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء في ترجمة الحسن البصري ، وخلاصته ما في " التقريب " : " ثقة فقيه فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ، ويدلس . فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنة ، كما فعل في هذا الحديث . والله أعلم .